الميرزا جواد التبريزي

19

تنقيح مباني الحج

وانسلوا فإنّه أخف عنكم » . « وجاءت المشاة إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فشكوا إليه الإعياء فقال : عليكم بالنّسلان . ففعلوا فذهب عنهم الإعياء » ، وأن يقرأ سورة القدر لئلّا يجد ألم المشي كما مرّ عن السجاد عليه السّلام ، وعن الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « زاد المسافر الحداء والشعر ما كان منه ليس فيه خناء » ، وفي نسخة : « جفاء » ، وفي أخرى « حنان » . وليختر وقت النزول من بقاع الأرض أحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا . هذه جملة ما على المسافر . وأمّا أهله ورفقته فيستحب لهم تشييع المسافر وتوديعه وإعانته والدعاء له بالسهولة والسلامة وقضاء المآرب عند وداعه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أعان مؤمنا مسافرا فرج اللّه عنه ثلاثا وسبعين كربة وأجاره في الدنيا والآخرة من الغمّ والهمّ ونفّس كربه العظيم يوم يعض النّاس بأنفاسهم » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا ودّع المؤمنين قال : « زوّدكم اللّه التقوى ووجّهكم إلى كل خير وقضى لكم كلّ حاجة وسلم لكم دينكم ودنياكم وردكم سالمين إلى سالمين » . وفي آخر : « كان إذا ودع مسافرا أخذ بيده ثمّ قال : أحسن لك الصحابة وأكمل لك المعونة وسهّل لك الحزونة وقرب لك البعيد وكفاك المهم وحفظ لك دينك وأمانتك وخواتيم علمك ووجّهك لكل خير . عليك بتقوى اللّه ، أستودع اللّه نفسك ، سر على بركة اللّه عزّ وجلّ » . وينبغي أن يقرأ في أذنه : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ إن شاء اللّه ، ثمّ يؤذن خلفه وليقم كما هو المشهور عملا ، وينبغي رعاية حقّه في أهله وعياله وحسن الخلافة فيهم لا سيّما مسافر الحج ؛ فعن الباقر عليه السّلام : « من خلف حاجا بخير كان له كأجره كأنّه يستلم الأحجار » . وأن يوقّر القادم من الحج ، فعن الباقر عليه السّلام : « وقّروا الحاج والمعتمر فإنّ ذلك واجب عليكم » . وكان علي بن الحسين عليه السّلام يقول : « يا معشر من لم يحج ، استبشروا بالحاج وصافحوهم وعظّموهم فإن ذلك يجب عليكم ، تشاركوهم في الأجر » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول للقادم من مكة : « قبل اللّه منك وأخلف